إذا فكرت مع نفسك ما هي أهم أربع ساعات ونصف في حياتك ماذا ستكون؟!
بعيدا عن الدين طبعا حتى لا يقحمني أحد في الدين فهل ممكن أن تكون هذه الأربع ساعات ليلة الامتحان أم ترى قبل قرار مصيرين في حياتك؟!
الحقيقة يا صديقي هي أن لكل أحد فينا تفكير يشغله وبالتالي ستكون إجابته عن السؤال متأثرة بشكل كبير بما يشغله
واهم شي مرتبط بالصحة متعلق بالوقت هي إصابات الدماغ قائد الجسم خاصة السكتة الدماغية
نسمع دائما عن الجلطات ولكن هل فكرنا لحظة ماذا تكون تلك الجلطات ؟!
باختصار شديد الجلطة هي عبارة عن شيء غريب تواجد في مجرى الدم على غير عادته ومن الممكن أن تكون غازًا أو تجمع كرات دموية أو خلايا دهنية المهم أنه جسم غريب من المفترض ألا يكون موجودا في مجرى الدم والمقصود بمجرد الدم هذا هو الشرايين والوردة والتي تبدأ بأوعية كبيرة قطرها واسع وتضيق شيئا فشيئا حتى إذا ما وصلت شرايين صغيرة وأوردة صغيرة تتحول إلى الشعيرات دموية.
تلك الجلطة تسبح في تيار الدم وطالما تسبح في مكان واسع أكبر منها لا تسبب أي ضرر ولا نشعر بها حتى تأتي اللحظة المنتظرة والتي تصادف فيها مكان ضيق أصغر منها فتنحشر فيه وتسدّه فتمنع الدم عن الوصول إليه
إلى هنا لم نحدد مكانا معينا لتلك الجلطة وهذا معناه أنها من الممكن أن تسد أي مكان في الجسم وليس فقط الدماغ ولكن موضوعنا هنا هو الدماغ بالتحديد النسيج العصبي المسمى بالمخ لأن أي نسيج آخر من الممكن أن يتحمل عدم وصول الدم إليه لفترة معينة تختلف باختلاف النسيج وأيضا هناك أنسجة عندها القدرة على التجدد إذا ما حصل ضرر لها وذلك بعد ما تسمح الظروف بذلك إلا النسيج العصبي الذي ليس عنده القدرة على التجدد ولا عنده مصادر أخرى للطاقة فرزقه يوم بيوم معتمد على السكر والأكسجين الذين يحصل عليهما دقيقة بدقيقة عن طريق الدم فقط ولكن للأسف نسيجنا هذا ليس عنده القدرة على التكاثر والتجدد بمعنى أن ما يذهب منه يذهب ولا يعود.
والآن حان وقت توضيح العنوان ومعرفة ما هي أهم أربع ساعات ونصف في حياتك!
عندما تحصل القصة التي شرحناها وهي أن الجلطة تتكون و تسرح في الدم وتنحشر وتمنع وصول الدم إلى نسيج الدماغ هكذا يبدأ نسيج الدماغ بالموت وهذا طبيعي لأنك تمنع عنه الأكل والهواء وفي كل دقيقة يا صديقي يموت فيها حوالي 1,900,000 خلية عصبية وهنا يقول العلماء time is brain بمعنى أن كل دقيقة تمر هي عبارة عن نسيج عصبي مفقود ولكن يعيش الإنسان على الأمل وهل الإنسان إلا أمل؟! وعندما يفقد الأمل يموت رغم عينه المفتوحتان ولهذا تم اكتشاف الحقنة المذيب للجلطة.
هذه الحقنة قادرة على تحليل الجلطة في أول أربع ساعات ونصف والأفضل أول ثلاث ساعات بعد ذلك تكون الإعاقة دائمة للأسف.
ولأن لا شيء مكتمل والفرحة لا تدوم فرغم الأمل هناك الألم فليس كل من يحقن بهذا الدواء يتم شفائه فلو حقنا في أول أربع ساعات ونصف فاحتمالية الشفاء تكون شخص من كل 14 شخص أما إن حقنا في أول ثلاث ساعات فاحتمالية الشفاء تكون شخص من كل ثمان أشخاص وترتفع النسبة كلما كان الوقت منذ ظهور الأعراض أقل.
طبعا يكون السؤال المنطقي متى أعرف أن عندي جلطة؟!
الموضوع كبير وصعب الإلمام به مرة واحدة ولكن إن شاء الله نتكلم عن كل ما يخص هذا الموضوع ومواضيع أخرى متعلقة بطب مخي والأعصاب والطب عامة في المستقبل القريب.
تعليقات
إرسال تعليق